الجمعة، 10 يونيو 2016

رمضان شهر البينات 1437 - 2016 (الدنيا سجن المؤمن .. وجنة الكافر)


۞البينة الخامسة۞

۩۞۩¤═۞¤۩۞۩

۞ إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا، وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ۞ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ۞ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۞

والقضية كلها ها هنا (وَاطْمَأَنُّوا بِهَا) ..

إن اطمئنانك لهذه الحياة وأنها النهاية والغاية والسعادة الكبرى لهو الوهم والضلال

يقول النبي صلوات ربي عليه (الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ)

واستمع لتلك القصة التي حدثت مع الإمام ابن حجر العسقلاني رضوان الله عليه

لما كان قاضي القضاة مر يوما بالسوق في موكب عظيم وهيئة جميلة فهجم عليه يهودي يبيع الزيت الحار وأثوابه ملطخة بالزيت وهو في غاية الرثاثة والشناعة

فقبض على لجام بغلته وقال .. يا شيخ الإسلام تزعم أن نبيكم قال الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فأي سجن أنت فيه وأي جنة أنا فيها

فقال أنا بالنسبة لما أعد الله لي في الآخرة من النعيم كأني الآن في السجن وأنت بالنسبة لما أعد لك في الآخرة من العذاب الأليم كأنك في جنة

فأسلم اليهودي

لا مانع من أن ترى نعيم الدنيا وتستمتع به .. ولكن لا يحبسنك أبدا عن نعيم الآخرة كما هو حال هؤلاء الذين حكى الله عنهم في الآيات

وكذلك الأمر .. إن ظننت أن هذه الدنيا هي نهاية المطاف لكل ما حولك من أحداث وأشخاص ..

 وانظر في تفسير الآيات
من كتاب (الظلال) نقلا

إن الذين لا يتدبرون النظام الكوني الموحي بأن لهذا الكون خالقا مدبرا، لا يدركون أن الآخرة ضرورة من ضرورات هذا النظام، يتم فيها تحقيق القسط والعدل، كما يتم فيها إبلاغ البشرية إلى آفاقها العليا.

ومن ثم فهم لا يتوقعون لقاء الله، ونتيجة لهذا القصور يقفون عند الحياة الدنيا بما فيها من نقص وهبوط، ويرضونها ويستغرقون فيها، فلا ينكرون فيها نقصا، ولا يدركون أنها لا تصلح أن تكون نهاية للبشر;

فهم يغادرونها ولم يستوفوا كل جزائهم على ما عملوا من خير أو اجترحوا من شر، ولم يبلغوا الكمال الذي تهيئهم له بشريتهم.

والوقوف عند حدود الدنيا وارتضاؤها يظل يهبط بأصحابه ثم يهبط، لأنهم لا يرفعون رؤوسهم إلى قمة، ولا يتطلعون بأبصارهم إلى أفق .. إنما يخفضون رؤوسهم وأبصارهم دائما إلى هذه الأرض وما عليها!

غافلين عن آيات الله الكونية التي توقظ القلب، وترفع الحس، وتحفز إلى التطلع والكمال..

أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ..

وبئس المأوى وبئس المصير!

وفي الضفة الأخرى الذين آمنوا وعملوا الصالحات ..

۞ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ۞ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۞

الذين آمنوا فأدركوا أن هناك ما هو أعلى من هذه الحياة الدنيا، وعملوا الصالحات بمقتضى هذا الإيمان، تحقيقا لأمر الله بعمل الصالحات، وانتظارا للآخرة الطيبة .. وطريقها هو الصالحات ..

هؤلاء .. يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ

يهديهم إلى الصالحات بسبب هذا الإيمان الذي يصل ما بينهم وبين الله، ويفتح بصائرهم على استقامة الطريق، ويهديهم إلى الخير بوحي من حساسية الضمير وتقواه .. هؤلاء يدخلون الجنة

تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ

وما يزال الماء ولن يزال يوحي بالخصب والري والنماء والحياة

فما همومهم في هذه الجنة وما هي شواغلهم، وما هي دعواهم التي يحبون تحقيقها؟

إن همومهم ليست مالا ولا جاها، وإن شواغلهم ليست دفع أذى ولا تحصيل مصلحة ..

لقد كفوا شر ذلك كله، ولقد اكتفوا فما لهم من حاجة من تلك الحاجات، ولقد استغنوا بما وهبهم الله، ولقد ارتفعوا عن مثل هذه الشواغل والهموم.

إن أقصى ما يشغلهم حتى ليوصف بأنه "دعواهم" هو تسبيح الله أولا وحمده أخيرا، يتخلل هذا وذاك تحيات بينهم وبين أنفسهم وبينهم وبين ملائكة الرحمن:

دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

إنه الانطلاق من هموم الحياة الدنيا وشواغلها; والارتفاع عن ضروراتها وحاجاتها، والرفرفة في آفاق الرضى والتسبيح والحمد والسلام.


تلك الآفاق اللائقة بكمال الإنسان



خالص تحياتي لكم
🏻 المستشار الأسري

عمر محمود


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق