السبت، 11 أبريل 2020

رمضان شهر البينات (أمة تعي)


۞البينة الثامنة عشر۞

۩۞۩¤═۞═¤۩۞۩

۞ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ۞

اللطيف .. سبحانه جل في علاه

هو اللطيف وإن بدا لك في تشريعه غير ذلك ..

استمع لكلام العز بن عبد السلام .. سلطان العلماء

"ربما كانت أسباب المصالح مفاسد فيؤمر بها أو تباح، لا لكونها مفاسد، بل لكونها مؤدية إلى مصالح، وذلك كقطع الأيدي المتآكلة حفظا للأرواح، وكالمخاطرة بالأرواح في الجهاد، وكذلك العقوبات الشرعية ... وكذلك التعزيرات، كل هذه مفاسد أوجبها الشرع لتحصيل ما ترتب عليها من المصالح الحقيقة، وتسميتها بالمصالح من مجاز تسمية السبب باسم المسبب

وربما كانت أسباب المفاسد مصالح فينهى الشرع عنها، لا لكونها مصالح، بل لأدائها إلى المفاسد، وذلك كالسعي في تحصيل اللذات المحرمات والشبهات المكروهات ... فإنها مصالح نُهي عنها، لا لكونها مصالح بل لأدائها إلى المفاسد الحقيقة، وتسميتها مفاسد من مجاز تسمية السبب باسم المسبب".

تأمل قوله: "مفاسد أوجبها الشرع"، وقوله: "مصالح نُهي عنها" .. وتخيل أمة تعي مقاصد التشريع ..


خالص تحياتي لكم
  المستشار الأسري
عمر محمود

الجمعة، 10 أبريل 2020

رمضان شهر البينات (وسيجزي الله الشاكرين)


۞البينة السابعة عشر۞

۩۞۩¤═۞═¤۩۞۩

۞ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهَ الشَّاكِرِينَ ۞

تعد هذه الآية من مجموع الآيات المتتالية في سورة آل عمران؛ التي نزلت في أصحاب النبي تربيهم في حادث أحد ..

بعد ان حققوا معادلة النصر بفضل الله تعالى .. ثم نزل الرماة من على الجبل ظنا منهم أن المعركة قد انتهت وخالفوا أمر النبي بعدم النزول دون إذنه

فكانت الهزيمة المنكرة .. أول هزيمة للمسلمين .. خاصة بعدما ظفروا على المشركين مرتين .. مرة في بدر الكبرى .. ومرة هاهنا منذ دقائق معدودات وقبل نزول الرماة من على الجبل

وإذا بالمصائب تتوالى .. فتنكسر شوكة المسلمين ويستشهد سيدنا حمزة بن عبد المطلب ومعه كثير ممن ثبتوا ..

ويقع النبي صلوات ربي عليه في الحفرة وتشج رأسه وتكسر رباعيته .. ويشاع بين الناس خبر موته وأنه قد قتل .. فيبدأ المسلمون في الفرار من أرض المعركة ..

أحداث مؤلمة جدا .. حتى من الله عليهم .. وثبت النبي على أرض المعركة ومعه عدد قليل جدا .. واحتمى بجبل أحد ونادى في المسلمين حتى اجتمعوا إليه وبدأ ينظم طريق العودة للمدينة استعدادا للكر مرة ثانية على المشركين بعد لملمة الجراح ..

وقد أظفره الله عليهم في موقعة حمراء الأسد بعدها بساعات

ثم ينزل القرآن الكريم بعدد من الآيات المتتابعة توجيها وعلاجا للمسلمين في أعقاب هذه المعركة

ونقف مع آية من ضمن الآيات .. بل مع جزء عجيب ومعجز للغاية في هذه الآية

۞ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهَ الشَّاكِرِينَ ۞

نقف مع ۞ وَسَيَجْزِي اللَّهَ الشَّاكِرِينَ ۞

وكأنما أراد الله - سبحانه - بهذه الحادثة، وبهذه الآية، أن يفطم المسلمين عن تعلقهم الشديد بشخص النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حي بينهم .. وأن يصلهم مباشرة بالنبع .. النبع الذي لم يفجره محمد - صلى الله عليه وسلم - ولكن جاء فقط ليومئ إليه، ويدعو البشر إلى فيضه المتدفق، كما أومأ إليه من قبله من الرسل، ودعوا القافلة إلى الارتواء منه

وكأنما أراد الله - سبحانه - أن يأخذ بأيديهم، فيصلها مباشرة بالعروة الوثقى .. العروة التي لم يعقدها محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما جاء ليعقد بها أيدي البشر، ثم يدعهم عليها ويمضي وهم بها مستمسكون

وكأنما أراد الله - سبحانه - أن يجعل
ارتباط المسلمين بالإسلام مباشرة ،
وأن يجعل عهدهم مع الله مباشرة،
وأن يجعل مسؤوليتهم في هذا العهد أمام الله بلا وسيط 
حتى يستشعروا تبعتهم المباشرة، التي لا يخليهم منها أن يموت الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو يقتل، فهم إنما بايعوا الله .. وهم أمام الله مسؤولون

وكأنما كان الله - سبحانه - يعد الجماعة المسلمة لتلقي هذه الصدمة الكبرى - حين تقع - وهو - سبحانه - يعلم أن وقعها عليهم يكاد يتجاوز طاقتهم ..

فشاء أن يدربهم عليها هذا التدريب، وأن يصلهم به هو، وبدعوته الباقية، قبل أن يستبد بهم الدهش والذهول .. ولقد أصيبوا - حين وقعت بالفعل يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم - بالدهش والذهول .. حتى لقد وقف عمر - رضي الله عنه - شاهرا سيفه، يهدد به من يقول: إن محمدا قد مات

ولم يثبت إلا أبو بكر ، الموصول القلب بصاحبه، وبقدر الله فيه، الاتصال المباشر الوثيق

وكانت هذه الآية - حين ذكرها وذكر بها المدهوشين الذاهلين - هي النداء الإلهي المسموع، فإذا هم يثوبون ويرجعون

۞ وَسَيَجْزِي اللَّهَ الشَّاكِرِينَ ۞

على نعمة المنهج .. وعلى نعمة الإسلام .. حتى ولو مات رسول الله صلوات ربي عليه

۞ وَسَيَجْزِي اللَّهَ الشَّاكِرِينَ ۞

على وضوح الطريق .. وروعة وحكمة التوجيه الإلهي .. وعلى كتاب الله المنزل فيهم

۞ وَسَيَجْزِي اللَّهَ الشَّاكِرِينَ ۞

على أنهم في طريق الحق .. لا يضرهم من خذلهم

۞ وَسَيَجْزِي اللَّهَ الشَّاكِرِينَ ۞

على نعمة الثبات على الطريق .. طريق رسول الله .. ويسألون الله العون على استكمال المسير لا يزيغون ولا يبدلون

۞ وَسَيَجْزِي اللَّهَ الشَّاكِرِينَ ۞

على أن صرفهم عن طريق الزيغ والضلال .. فهم أتباع الحق ومعسكره .. وليسوا في حزب الشيطان

۞ وَسَيَجْزِي اللَّهَ الشَّاكِرِينَ ۞

على أنهم به وحده موصولون .. وبكتابه عاملون .. وبسنة نبيه مستمسكون ولدينه قائمون

۞ وَسَيَجْزِي اللَّهَ الشَّاكِرِينَ ۞

على بصيرة هداهم إليها .. وعلى جنة وعدهم بها ما داموا عاملين لأجلها

۞ وَسَيَجْزِي اللَّهَ الشَّاكِرِينَ ۞

على نعمه وآلائه التي لا تعد ولا تحصى .. رغم كثرة المصائب والنوازل .. إن مع العسر يسرا

۞ وَسَيَجْزِي اللَّهَ الشَّاكِرِينَ ۞
۞ وَسَيَجْزِي اللَّهَ الشَّاكِرِينَ ۞
۞ وَسَيَجْزِي اللَّهَ الشَّاكِرِينَ ۞




خالص تحياتي لكم
  المستشار الأسري
عمر محمود

الخميس، 9 أبريل 2020

رمضان شهر البينات (تربية بدر)


۞البينة السادسة عشر۞

۩۞۩¤═۞═¤۩۞۩

أخُطُّ هذه الكلمات بمداد قلم في يوم كانت الدماء مداده؛ وتخُطُّ فواصلًه أسنةُ الرماح والسيوفُ

أخُطُّ كلماتي في عشية بدر 17 رمضان.

بدر التربية .. بدر التغيير .. بدر القوة .. بدر الفرقان .. بدر منطق الحق ..

۞ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ۞

بلى وربي كان حق .. بلى وربي كان خروج ..

خروج من الضعف إلى القوة .. من الذل إلى العزة .. من القلة إلى الدولة .. من فئة مستضعفة إلى جيش الفرقان ..

كان خروج من عهد الداخل وآلامه .. إلى نور الخارج وانتشاره ..

قف وتفكر ..

لو بقي الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومن معه من المسلمين في مكة لبقيت الحال كما هي، ولكن القرار كان أعظم، فلقد هاجروا؛ وأسسوا قواعد الدولة وأركان الجيش، ومن ثم التقت سيوفهم بسيوف المشركين في بدر، وكانت اللغة بينهم يومها هي لغة السلاح؛ ومنطقهم منطق القوة ..

قف وتفكر ..

لو بقي المسلمون في مكة يتحملون الآلام في جلد وصبر؛ وعزائهم في ذلك صبر آل ياسر "فإن موعدكم الجنة" .. لو بقى المسلمون على تلك الحالة لماتت الفكرة .. فكرة عمارة الأرض .. ولضاعت في حينها فرائض الحق ..

قف وتفكر ..

لو لم يتحول هذا الجمع القليل المستضعف إلى جيش الفرقان ..
 لما دخل العباس وأبو سفيان في الإسلام؛ 
ولما صار هناك سيف الله المسلول "خالد بن الوليد"؛ 
ولما عاد المثنى لرشده وما انتصر على الفرس في "البويب" ولظل أسير الخوف منهم.

لولا أن هذا الجيش .. جيش الفرقان .. كشّر عن أنيابه في بدر .. لبقي القليل قليل .. "وإن الله ليزع بالسلطان ما لم يزع بالقرآن"

نعم .. لمّا صار الضعيفُ قوياً؛ وتحول لجيش .. غيّر مفاهيم أهل الباطل وبدّل قناعتهم .. فقط لما أظهروا منطق القوة .. كان الفرقان ..

لقد كانت بدر أولى المعارك الكبرى في الإسلام .. وفيها من الدروس ما يعجز القلم عن سردها هنا .. ولكن نحتاج هنا أن نخط خطوطاً عريضة في بدر.

فلقد خاضها الصحابة وكانوا فيها وقبلها عبارة عن رجال لهم قوالبهم وميزانهم .. غير أن القالب اختلف والميزان قد ازداد.

فبعد بدر أنزل الله آيات تذكرهم بأحوالهم .. وخاطبهم عن أحوالهم يوم بدر ..

فقال لهم عن اختلافهم وخوفهم ۞ يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ۞

عن ضعفهم ۞ إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ۞

عن تأمينهم ساعة خوفهم ۞ إذ يغشيكم النعاس أمنة منه ۞

عن إمدادهم بالملائكة لتثبتهم ۞ فثبتوا الذين آمنوا ۞

عن حقيقة القتال وأنه هو سبحانه من نصرهم ۞ فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ۞

كل ذلك وغيره كثير عرضه الله عليهم في يوم بدر، وذكرهم به بعد بدر .. لا لشيء إلا لأمر واحد ..

التربية  

.. لقد أراد الله لهذه الفئة الأولى من المجاهدين في هذا الحدث في ذلك اليوم صناعة جديدة.

لذلك كانت المعركة بها عوامل مساعدة .. والتقييم بعد المعركة فيه تذكير بالعوامل .. حتى لا يأتي أحدهم ويقول أنا صنعت .. أنا قاتلت .. أنا شجاع .. أنا انتصرت .. لا ..

لقد ذكرهم بخوفهم وبضعفهم وبقوته وحده ومساعدتهم حتى ترتبط أسباب النصر به وحده .. وهم مجرد أدوات للقدرة .. إن أحسنوا العلاقة به نصرهم .. وإن تنازلوا عن شرف الاتصال تركهم لشأنهم.

وتعلم الأصحاب هذا الدرس العظيم .. درس التواضع والتعلق بصاحب القدرة ..
درس كيف تكون النصرة.

وتمر الأيام وتأتي أحداث أخرى .. لتختبر هؤلاء .. وكيف تمت صناعتهم.

جائت سرية مؤتة
 وخرج المسلمون دون أن يكون معهم النبي .. والوضع من أشد ما يكون .. المسلمون ثلاثة آلاف رجل .. والأعداء مائتي ألف رجل .. لا نسبة بينهم تذكر .. فالأعداء 66 ضعف بالنسبة للمسلمين.

واستشهد كما نعلم قادة الجيش المسلم وحملة الراية الثلاثة 
سيدنا زيد بن حارثة
وجعفر بن أبي طالب
وعبد الله بن رواحة
وتعقد الموقف أكثر .. حيث أخذ الأعداء يمثلون بجثث أحد الشهداء القادة الثلاثة نكاية في المسلمين .. وإمعاناً في إضعاف عزيمتهم.

وبدأ الجيش يهتز .. وخرج من بين الصفوف رجلان من بدر .. ممن صنعتهم أحداث بدر وربتهم آيات بدر.

خرج رجل لا يعرفه كثير من المسلمين اليوم .. اسمه سيدنا (أبو اليسر)، كان من أصحاب بدر .. وله فيها حال عجيب .. فلقد كان رجل قصير القامة ولكن عزمه عزم الأسود .. وأراد أن يأسر أحد رؤوس الكفر في يوم بدر .. فوضع عينه على العباس .. ولم يرض بقتله فهو عم النبي .. وكان العباس رجل شديد وأبو اليسر رجل قصير القامة كما ذكرنا لكن عزمه أشد من قوة العباس .. ومكنه الله من أسر العباس .. ولما ذهب به لرسول الله (صلى الله عليه وسلم
قال له النبي " أعانك عليه ملك كريم "

نعم .. هذا هو أبو اليسر الذي تربى في مدرسة بدر .. مدرسة المعية الربانية .. لا تضره الأحداث .. بل هو من يصنعها إن شاء واستعان بالله.

قرر أبو اليسر قراره .. وكأنه يستدعي ذاك الملك الذي أعانه يوم بدر .. وعزم على أن يخوض بين سيوف الأعداء .. فرمى بنفسه تحت ظلال السيوف التي باتت تمثل بجثث القادة .. كان همه قد اجتمع في أمر واحد 

 راية المسلمين .. وفعلها .. أخذ الراية واستطاع أن يرفعها ثانية.

لكنه لم يستأثر بها لنفسه .. لقد تربى على أن يقف على حقيقة ذاته كما فعل الله به يوم بدر .. فعزم أمره .. وذهب بالراية إلى بدري أخر .. 
إنه سيدنا (ثابت بن أقرم) 
وقال له .. يا ثابت هذه راية المسلمين .. فقد كان ثابت بن أقرم أقدر على جمع الناس من أبي اليسر .. ولهذا أعطاه الراية في تواضع جم

وأخذها ثابت بن أقرم ذلك البدري .. وركز الراية على الأرض وصرخ في المسلمين وقال (إليّ أيها الناس) فاجتمع إليه الناس حتى كثروا .. وكان الناس من خوفهم لا يُرى منهم رجلين معاً .. ولكن بفضل الله جمعهم ثابت بن أقرم.

ومن بعيد رأى رجلا من المسلمين يرعد من الخوف فذهب إليه فإذا هو (أبو هريرة) .. نظر إليه وقال (يا أبا هريرة لعلك ترى جموعاً كثيرة .. قال نعم .. قال يا أبا هريرة إنك لم تشهد معنا بدرا .. إننا لم ننصر بالكثرة) ..

يا الله .. ما هذا الثبات العظيم .. الناس وكبار الصحابة يرعدون خوفاً وهذا البدري يؤمنهم ويثبتهم.

ثم ذهب ثابت بن أقرم بالراية إلى خالد بن الوليد .. ولم يكن خالد قد مضى على إسلامه سوى أربعة أشهر فقط .. وصرخ فيه وهو يعطيه الراية ويقول (خذها يا خالد) .. عجيب أمرك يا ثابت .. أنت ممن شهدوا بدراً وأنت من جاءتك الراية .. ثم تعطيها بهذه السهولة لرجل حديث عهد بالإسلام .. نعم.

هكذا تربى في بدر .. وتعلم أن صاحب الحق مطاع .. فلقد رأى رسول الله يسمع لكلام رجل يراجعه في شأن الوقوف خلف الآبار .. ورضي النبي بقوله فلقد كان الصواب حليفه ..

وحينها قال لخالد (خذها يا خالد أنت لها) .. وهو يدري بقدرة خالد العسكرية .. وخالد يقول له بل أنت أحق بها مني .. أنت ممن شهدوا بدراً .. حتى تعالت أصوات الجيش المسلم .. خذها يا خالد .. خذها يا خالد .. وأخذها خالد وحقق معادلة النصر.

ولكن من صنع هذا النصر من بدايته ..
أوليس هذين الرجلين البدريين (أبو اليسر وثابت بن أقرم) 
الذان تربا في حدث بدر وصنعت منهم بدر رجالا يحققون المعادلة الصعبة في كل زمن.

هكذا تصنع الأحداث رجالاً .. وهكذا تستفيد الرجال من الأحداث.

وهذا هو الفرقان

الفرقان الذي قضى على آلام الداخل وآلام الماضي.

الفرقان الذي قضى على آلام الفرقة وآلام الظلمة.

الفرقان الذي بدد سراب الضعف وقضى على براثن الخوف.

قف وتفكر..

أوليست تلك آلامك؟ .. الداخل !! .. أوليس يؤلمك داخلك؟

أوليس يؤلمك الماضي وآثامه؟

أوليست نار الفرقة تحرق فؤادك؟

أوليست ظلمة المعصية قد اشتد ليلها؟

أوليس ضعف النفس قد بات يؤرقك؟ وخوفٌ على المستقبل أضحى يعذبك؟

قف الآن .. قف حقيقة .. قف من مجلسك .. لا تسترسل في قراءتك.

قف حقيقة وسل نفسك ..

أولست على الحق؟

أوليس منطقك منطق القوة؟

أوليس كتاب الله حاضرك؟

أولستَ علياً وخالداً وأحمداً؟

أولستِ فاطمة وعائشة وخديجة؟

حتى متى والداخل يؤلمك؟ وذنوب ومعاصي تؤرقك؟

حتى متى وضعف وخوف يغلبك؟

أفق يا صاح .. إنك وريث بدر .. وفرقان بدر.

من ورث الفرقان سواك؟ ومن وريث بدر إلاك؟

بدر منطقها منطق القوة .. وأنت بالقوي سبحانه قوي.

لتكن نهضتك .. ولتكن هبتك وعزيمتك .. لتكن فرقاناً جديدة أنت بطلها.

أنت أنت .. الله الله فيك أنت.




خالص تحياتي لكم
  المستشار الأسري
عمر محمود

الأحد، 5 أبريل 2020

رمضان شهر البينات (حديث المكاشفة)


۞البينة الخامسة عشر۞

۩۞۩¤═۞═¤۩۞۩

يقول المولى جل وعلا

۞ وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ۞ حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۞

حديث اليوم حديث المكاشفة .. قبل موقف العرض على الجبار سبحانه .. القاهر فوق عباده

نعم .. المكاشفة مع النفس والوقوف على الحقيقة التي يعلمها الجميع قبل أن يقرع الله بها سمعهم ونفوسهم يوم الدين ويزلزلهم بها

واستمع معي لقول الحق ..

۞ وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ۞

من كل أمة منذ البداية .. منذ آدم عليه السلام وحتى نهاية الخلائق .. سيأخذ الله فوج المكذبين بآياته من كل الأمم ويسوقهم سوقا فهم يوزعون .. وزعة ترد أولهم على آخرهم ..

ثم يزلزل كيانهم بسؤاله سبحانه لهم .. ۞ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۞

تخيل رب البرية سبحانه .. الجبار .. القاهر فوق عباده .. يقرع أسماعهم وقلوبهم في استنكار وتوبيخ وتقريع وزلزلة 

۞ أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۞

يا لهول الموقف .. أعاذنا الله وإياكم .. تخيلوا .. أحدنا في هذا الموقف والجبار يناديه .. ۞ أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۞

ومن هول الموقف وعظيم جرمهم وانصرافهم عن آيات الله .. لا يجدون للسؤال جوابا

۞ وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنطِقُونَ ۞

ولكي تتخيل رهبة الموقف .. عليك أن تدرك سياق السورة التي وردت فيها الآيات

فالله تعالى بدأ السورة بذكر سيدنا موسى عليه السلام مع قومه وكيف كانت نهايتهم بعد ان أطلعهم الله على آياته التي أنزلها على موسى

ثم ذكر حال سيدنا داوود وسيدنا سليمان عليهما السلام وحجم الملك الذي أنعم به عليهما .. وكيف ورث سليمان داوود

ثم ذكر بلقيس مع سيدنا سليمان وقصة الهدهد .. وكيف كانت عاقبتها خيرا لما آمنت بما رأت من آيات الله المنزلة على سليمان

ثم ذكر قصة سيدنا صالح مع قومه ثمود وقد أنزل الله إليهم آيته (الناقة) .. وكيف كذبوا بها وتآمر عليها القوم بإيعاذ من  تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون .. فعقروها .. وكيف كانت عاقبتهم لما كذبوا بتلك الآية

ثم ذكر قصة لوط مع قومه .. كيف كانت عاقبتهم إذ رأو ما أنزل الله على إبراهيم عليه السلام من آيات وسمعوا بها .. وجاءهم لوط عليه السلام نذيرا لقبيح فعلهم فكذبوه وكذبوا دعوته فأخذهم الله بالعذاب

ثم يقول الله لنبيه محمد صلوات ربي عليه بعد عرض هذه المواقف

۞ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ۞

ثم يبدأ الله خطابه لأمة النبي الخاتم بعد هذا العرض المبين لآياته ورسله والمكذبين ونهاياتهم

خطابا موجه للجميع مؤمنين وكافرين يعجزهم بعظيم خلقه

۞ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ۞  أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ۞ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ ۞ أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ۞ أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ۞ قُل لّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ۞ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ ۞ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ ۞ لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ۞ قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ۞

لقد خاطب الله البشر جميعا بعظيم خلقه ونعمه الكبرى وآلائه عليهم .. وأمرهم أن يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة المكذبين

وتلك غاية المقال هاهنا

فقبل المثول بين يدي الله تعالى في هذا المشهد المهيب المزلزل ۞ وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ۞ حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۞

على كل واحد فينا أن يراجع نفسه وينظر في الأمور من حوله جيدا .. ويبحث عن الحقيقة بجهد .. ويظتلمس الحق بآيات الله لا بأقوال البشر ووجهات نظرهم وفلسفتهم

آيات الله بينة .. واضحة .. جلية .. لا مراء فيها

ويوم القيامة سيكون السؤال .. أمرتك أن تسير في الأرض

۞ قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ۞

فماذا فعلت .. وهل نظرت لآياتي .. وماذا فعلت بعد أن بصرت بها

۞ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۞

الأمر شديد .. فنحن في زمان فتن .. ولا ملجأ لنا سوى الالتفاف حول آيات الله .. والبعد كل البعد عن الفلسفات والأهواء

فيوم الزلزلة قريب .. تزلزل الأرض زلزالها .. والله يزلزل قلوب المكذبين بسؤاله عن آياته النازلة عليهم في كل زمان وفي كل حال ..

أسأل الله لي ولكم النجاة .. والعافية .. وأن نكون من المستبصرين لآياته في الدنيا قبل أن يصرف أعيننا عنها

وأعوذ بالله لي ولكم أن نكون من هؤلاء

۞ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ۞

اللهم آمين آمين آمين



خالص تحياتي لكم
  المستشار الأسري
عمر محمود

السبت، 4 أبريل 2020

رمضان شهر البينات (سبقت لهم منا الحسنى)


۞البينة الرابعة عشر۞

۩۞۩¤═۞═¤۩۞۩

يقول الله تعالى

۞ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ۞

وأحب أن أنوه قبل حديثي اليوم أني لست بمفسر للقرآن .. ولكني أطالع تفسير ما أكتب عنه أولا، فأنقله كما هو .. أو أجول حول الآية بخاطرة وقعت في قلبي بعد قراءة الآية وتفسيرها

وقد استوقفتني في آية اليوم ثلاثة مشاهد

المشهد الأول
 ۞ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ۞

المشهد الثاني
۞ أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۞

وما بين هذين المشهدين .. حال أرض المحشروهو
المشهد الثالث
والذي وردت في سياقه الآيات

ووقفت كثيرا مع .. ۞ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ۞ .. وقد جاء فيها كثير من التفاسير بأسماء محددة ما بين أنبياء وصالحين وصحابة رسول الله صلوات ربي وتسليماته عليه

وجميل جدا أن تستشعر وأنت من أهل الدنيا أن الجنة قد وجبت لك مسبقا .. وأنت لا زلت في دار الحياة الدنيا .. بعيدا عن الآخرة وأماراتها وحسابها

شعور جميل أن يستشعر الرجل أو المرأة أنه يوم القيامة سوف يكون بعيدا كل البعد عن أهوال وفزع يوم القيامة .. وأنه على وعد من الله بدخول الجنة

تخيل .. موعود من الله بدخول الجنة

اللهم اوعدنا وأوجب لنا جنتك وبشرنا

وبينما أطالع بعض الأسماء التي ورد فيها بعض التفاسير إذ بي أتذكر بعض مواقفهم في الدنيا وهو على يقين ووعد بالجنة

فإذا الدنيا عندهم هينة .. رخيصة .. لا قيمة لها .. إلا من ذكر وعبادة وتلاوة القرآن ودعوة وجهاد

عاشوا بسريرة مع الله .. وصفاء نفس مع البشر .. رغم تلون الناس وتحولها

في الحقيقة كثيرة هي المواقف التي مرت بخيالي عن هؤلاء وكيف عاشوا

وذرفت الدمع إشفاقا على أحوالنا من بعدهم وبدونهم بيننا .. إذ هم عون على الطريق .. وهم الموعودون من قبل الإله الواحد بالجنة .. هم رسل ربنا وأوليائه وصالحيه وصحب نبيه ومن سار على دربهم

ولكن عزائنا أن فينا نفس منهجهم .. وبقيت الخطى فقط هي التي تتفق أو تختلف .. تعرف الطريق فتسعاه .. أو تضله

يا نعيم من سبقت لهم من الله الحسنى .. ويا شقاء من سبقت له النار والعياذ بالله

اللهم نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل .. ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل

وبينما أنا أتذكر مواقفهم وجميل سعيهم وصالح عملهم وطيب خاطرهم في الدنيا إذا بالله ينقلنا معهم لمنازلهم في الآخرة

۞ أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۞

وكي تدرك نعمة هذا الموقف وعظمته .. عليك أن تدرك أولا حال أرض المحشر

۞ كَلا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ۞ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ۞ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۞ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ۞

و يرتسم من وراء هذه الآيات، ومن خلال موسيقاها الحادة التقسيم، الشديدة الأسر، مشهد ترجف له القلوب، وتخشع له الأبصار .. والأرض تدك دكا دكا! والجبار المتكبر يتجلى ويتولى الحكم والفصل، ويقف الملائكة صفا صفا .. ثم يجاء بجهنم فتقف متأهبة هي الأخرى!

والشمس من قبل ذلك تدنو من الرؤوس .. والناس غرقى في عرقهم كل حسب عمله

وقد ورد أن جهنم يؤتى بها يوم القيامة على أرض المحشر مكبلة بسبعين ألف زمام على كل زمام سبعين ألف ملك

ولها حال عجيب

۞ سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ۞

۞ تَكَادُ تَمَيَّزُمِنَ الْغَيْظِ ۞

۞ تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ۞

أعاذنا الله وإياكم من هول المشهد يوم القيامة ومن جهنم

بينما الأمر كذلك .. إذا بأولئك ۞ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ۞

۞ أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۞

يا الله .. إنهم حتى لا يسمعون لها صوتا .. من بعد ما بينها وبينهم

وأين هم منها يومئذ .. إنهم في ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله .. هم أبعد ما يكون عن شكلها وغيظها وشهيقها وزفيرها وشررها وكلاليبها وزبانيتها .. هذا لا يرونه

ومن جميل تأمين ورحمة الله لهم .. جعلنا الله منهم .. أنهم حتى لا يسمعون حسيسها .. حتى أدنى صوت لها لا يسمعونه حتى وهم يجوزون الصراط

والله رغم أنها آيات تتناول مشهدا مهيبا من مشاهد يوم القيامة .. إلا أن كلها رحمة وطمأنينة وعفو

أسأل الله لي ولكم ولعموم المسلمين أن يجعلنا من ۞ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ۞

اللهم آمين آمين آمين



خالص تحياتي لكم
  المستشار الأسري
عمر محمود