الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011

أنتي أولاً



قبل أن تتعرفي على الطرق العلمية لكسب الزوج نود أن نتفق على مسائل مسلمة اليوم في السعادة وهي كالتالي:
(1)    السعادة تبدأ من الداخل:
إن هناك مساع جدية لنيل السعادة عن طريق المال أو الجاه أو الجمال أو الشهادة أو المنصب إلى غير ذلك وصحيح أن هذه الوسائل تعين وتزيد لكنها لا تصنع السعادة من لا يملك السعادة في نفسه فلن يجدها في الخارج.
أذكر أن سيدة في غاية الغنى ومن أكبر العائلات في البلد ولديها زوج مثالي وعندها أولا رائعون سألتها وهي في المركز (على لسان د.صلاح الراشد): "ما الذي تتمنيه؟" قالت: " أتمنى أن يأتي ملك الموت فيأخذني!" كانت في حالة اكتئاب شديدة.
وأذكر رجلا شابا حقق نجاحات كثيرة ومالا كثيرا ولديه زوجة مثالية كان يقول لي: "إنني مليء بالقلق والتوتر" ولم يكن يدري ما الذي يبحث عنه.
أذكر أيضا شابا صديقا لي كان متواضع القدرات والإمكانات والثقافة تزوج أجمل فتاة في المنطقة كان الجميع ستحدث عن جمالها، لم تمض سنة حتى طلقها ثم تزوج أخرى وطلقها ثم تزوج ثالثة هي أجملهن وطلقها أيضا. لمّا رأيته في حالة اكتئاب شديدة ويعاني من أعراض القلق الجسمانية لم يجد صديقي السعادة في الجمال.
قال لي مسئول كبير مرة: "لو أدخلت يدي في جيبي لأخرجت لك قلقا!"
كنت أقدم الإستشارة لأستاذة دكتورة تشغل منصبا جيدا في الجامعة من معاناتها وزوجها زالذي يحمل شهادة عليا مشابهة.
هذه أمثلة واقعية لأناس لم يجدوا السعادة في المال والمنصب والجمال والشهادة وغير ذلك. السبب أنهم بحثوا عنها في الخارج. إن السعادة تبدأ من الداخل ثم تزداد بالوسائل المعينة في الخارج.
من الضروري أن تكوني سعيدة في الداخل أولاً إذا لم تكوني سعيدة في الداخل فإنك لن تستطيعي أن تسعدي زوجك والآخرين لأن فاقد الشيء لا يعطيه لتكن البداية في نفسك تعلمي كيف تكونين سعيدة حتى لو كنتي وحيدة.
إن هناك زوجات غير سعيدات مع أنفسهن أصلاً ثم يحصل لهن مشاكل مع أزواجهن فيلومونهم هن لم يكن سعيدات أصلا معهم أو دونهم.
تعلمي السعادة وكوني مسئولة عن تحقيقها إذا كنتي سعيدة في نفسك فإنك ربما تستطيعين إسعاد زوجك وأولادك ومن حولك.
كيف تسعدين؟
يطرح المختصون في هذا الموضوع نظرية بدأت تستقر في علم النفس مؤخرا تتلخص بإيفاء حقوق أربعة جوانب في الحياة وهي: الروحاني والاجتماعي والعقلي والنفسي.
ملخص هذه المعادلة أن الذي يعطي كل جانب من هذه الجوانب حقه سوف يكون سعيدا. الجانب الروحاني هو جانب المعاني العميقة المتصلة بالروح مثل الإيمان والتوكل والإنتماء والقيم الإجتماعية. الجانب العقلي هو الجانب الثقافي والعلمي والنفسي. والجانب الجسدي هو الجانب الفسيولوجي البدني الجسماني. والجانب الإجتماعي هو الجانب الأسري والعائلي والمجتمعي.
وفي الحديث النبوي: "إن لربك عليك حقاً وأن لأهلك عليك حقاً وإن لنفسك عليك حقاً فأعط كل ذي حق حقه" وفي رواية "وإن لجسمك عليك حقاً" فهذه الجوانب الأربعة ومن أعطى كل جانب حقه سعد.
قسمي أعمالك اليومية على هذه الجوانب الأربعة فساعة للعبادة والعمل وساعة للرياضة والنوم وساعة للتعلم والقراءة وساعة للأهل والأولاد والعائلة لا تنشغلي بشيء عن آخر.
(2)    أنت المسؤولة عن إسعاد نفسك:
الإتفاق الثاني الذي نود أن نتفق عليه هو أنك أنتِ المسؤولة عن إسعاد نفسك لا أحد سواك. إن الناس غير السعداء يعيشون في دائرة الإسقاطات دائرة ليس أنا المشكلة بل زوجي أو أهلي أو المدير في العمل أو الناظرة أو الحكومة أو السحر أو الشيطان... إلى آخر القائمة الطويلة للإسقاطات السعداء هم الذين تحملوا مسئولية إسعاد أنفسهم.
إن السعادة سلعة غالية والسلعة الغالية تحتاج إلى جهد وتضحيات وإذا كنا نتفق على أنه ليس من حق أي إنسان لا يملك المال أن يتصرف فيه لأنه لم يعمل للحصول عليه فكذلك من لا يعمل للسعادة فليس من حقه أن يسعد. من الآن تحملي مسئولية السعادة بنفسك لا تلقي الحمل على الزوج. تذكري القاعدة الأولى "السعادة من الداخل" وليست من الزوج.
(3)    إذا أردنا التغيير في الآخرين، فلابد أن نبدأ التغيير من أنفسنا أولاً:
يحكى أن رجلاً أراد أن يغير العالم ومكث على ذلك عشرين عاماً لكن شيئا في العالم لم يتغير. فقال: "أغير دولتي" واستمر على هذا الحال عشر سنين أخرى لكن دولته لم تتغير. فقال: "أغير في مدينتي قبل أن يمضي عليّ الوقت" فاستمر على هذه الحال خمس سنوات ولم تتغير مدينته. فقال: " أغير في الحي الذي أسكنه" ثم استمر ولكن الحي لم يتغير. ثم قال: "أغير في بيتي" واستمر سنين لكن البيت لم يتغير. بعدها قال: "دعني أُغير في نفسي". لا تضييعي أربعين سنة حتى تكتشففي هذه الحقيقة فإن الملايين أضاعوا أكثر من ذلك قولي لنفسك: " أنا لا أستطيع أن أغير زوجي أو أولادي أو أهلي أو أصدقائي لكني أستطيع أن أغير في نفسي فلربما يتغيرون هم تجاهي".
إن التغيير يبدأ بسيطاً في النفس فيجر خلفه التغييرات الكثيرة في الآخرين.
دعيني أعطيكِ مثلاً:
منيرة كانت تشكو زوجها لأن تعامله جاف معها ومع الأولاد أرشدتها بأن تتودد هي إليه بالكلام الودود والحب واللمس فإذا قبل زادت وإذا نفر خففت وتفعل ذلك لمدة ثلاثة أشهر بعد ثلاثة أشهر بدأ زوجها وللمرة الأولى يتلمسها ويتحسسها بل صار يقول لها كلاماً في غاية الرقة والعاطفة إن منيرة لم تستمر في اللوم بل فعلت شيئا غيّرت في نفسها وبالتالي تغيّر زوجها.

المصدر
د. صلاح صالح الراشد
من كتاب
"كيف تكسبين محبوبك؟"
كلية الزواج السعيد
انتظروا جديدنا
للتواصل على الفيس

هناك تعليقان (2):

  1. تدوينة مميزة
    شكرا لكي

    ردحذف
  2. شكرا لمرورك الطيب أسعدني تواجدك

    ردحذف